الشيخ السبحاني

53

الشفاعة في الكتاب والسنة

والذي يحقّق هذا الأمر هو صدور مثله من السلف الصالح في الأعصار المتقدمة وإليك نزراً منه : السلف وطلب الشفاعة من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم 1 - الأحاديث الإسلامية وسيرة المسلمين تكشفان عن جواز هذا الطلب ، ووجوده في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد روى الترمذي في « صحيحه » عن أنس قوله : سألت النبي أن يشفع لي يوم القيامة ، فقال : « أنا فاعل » ، قال : قلت : يا رسول اللَّه فإنّي أطلبك ، فقال : « اطلبني أوّل ما تطلبني على الصراط » « 1 » . السائل يطلب من النبي الأعظم ، الشفاعة دون أن يخطر بباله أنّ هذا الطلب يصطدم مع أُصول العقيدة . 2 - هذا سواد بن قارب ، أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول مخاطباً إيّاه : فكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلًا عن سواد بن قارب « 2 » 3 - روى أصحاب السير والتاريخ ، أنّ رجلًا من قبيلة حمير عرف أنّه سيولد في أرض مكة نبي الإسلام الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، ولما خاف أن لا يدركه ، كتب رسالة وسلّمها لأحد أقاربه حتى يسلّمها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما يبعث ، وممّا جاء في تلك الرسالة قوله : « وإن لم أدرك فاشفع لي

--> ( 1 ) صحيح الترمذي : 4 / 621 ، كتاب صفة القيامة ، الباب 9 . ( 2 ) الإصابة : 2 / 95 ، الترجمة 3576 ، وقد ذكر طرق روايته البالغة إلى ست ، وراجع أيضاً الروض الأنف : 1 / 139 ؛ بلوغ الإرب : 3 / 299 ؛ عيون الأثر : 1 / 72 .